السيد عبد الأعلى السبزواري

40

تهذيب الأصول

أنه مع عدم ورود الردع بالخصوص يستكشف الإمضاء في مثل هذا الأمر العام البلوى بين العقلاء . وقد قيل أيضا بعدم اعتبار قطع القطاع - أي : كل من يحصل له القطع بأدنى شيء على خلاف المتعارف بين الناس في أسباب حصول القطع عندهم - وهو قول حسن ، لصحة دعوى عدم بناء من العقلاء على ترتب الأثر لهذا النحو من القطع ، بل يلومون هذا القاطع على ترتيبه الأثر على قطعه ، كالشكاك الذي يكون ملوما عند الناس . نعم ، هو حين حصول قطعه مجبول على اتباعه ، ولكن لا بد له حين التفاته إلى حاله - ولو في الجملة - من الرجوع إلى العالم لتنبيهه على تكليفه إن كان عاميا ، أو الرجوع إلى الأدلة إن كان مجتهدا . ثم إن القطاع في مقابل الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بشيء من الأسباب المتعارفة لحصول القطع عند متعارف الناس ، وهو أيضا ملوم عندهم ، بل شرعا أيضا ، لما في صحيح ابن سنان من أنه من عمل الشيطان . ثم إنه يمكن أن يوجه قول كل من قال بعدم اعتبار القطع في بعض الموارد بوجوه . . منها : أن اعتبار القطع في الأحكام الشرعية تعليقي على عدم ثبوت الردع من الشارع ، وقد ورد الردع بمثل قولهم عليهم السّلام : « شرّقوا أو غرّبوا لن تجدوا علما صحيحا إلّا ما خرج من عندنا أهل البيت » ، فكما أن نفس الحكم يكون تحت اختيار الشرع وضعا ورفعا ، فما يحصل منه القطع يكون كذلك أيضا . ومنها : أن الأحكام الشرعية مقيدة ولو بنتيجة التقييد بما إذا حصل القطع بها من مباد خاصة دون مطلق ما يوجب حصوله ، وهذا الوجه مثل سابقه في الواقع . ومنها : أن المراد بالقطع في كلماتهم مطلق الاطمئنان لا القطع الاصطلاحي .